خواطر وحكم

الحسن البصري

يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره، فلا تحقرنّ من الخير شيئًا وإن هو صغر.

لو علمت النساء ما تعني القوامة لتظاهرن مطالبات بها!

06/02/2016
الكاتب: د.محمد رشيد العويد

زعماء الدول، والشخصيات الشهيرة، يوظفون رجالاً يتولون الدفاع عنهم، وحمايتهم وحراستهم. ويعرف الواحد من هؤلاء بـ ((الحارس الشخصي)). ويلتزم أولئك الزعماء عادة بما يشير به عليهم هؤلاء الحراس، ويعملون بما يطلبونه منهم، ولا يجدون في ذلك أي حرج، ولا يضيقون بما يوجهونه إليهم من تحذير أو تنبيه، بل حتى دَفْعٍ يلجأ إليه الحارس ليبعد من يحرسه عن مرمى رجل يصوب سلاحه نحوه.
وإذا كانت التقارير الأمنية تشير إلى احتمال وقوع اعتداء على الزعيم، خلال زيارة سيقوم بها إلى موقع من المواقع، فإنه لا يكبر عليه أن يلتزم بتوجيهات رجال الأمن إلى إلغاء الزيارة، أو ارتداء الدرع الواقي من الرصاص.
وكثيراً ما يقوم الزعيم بإقالة مدير الأمن، أو المحافظ، وتتم محاسبة المسؤولين عن حمايته، إذا ما حدث تقصير ولو كان هذا التقصير هيناً يسيراً.
حال المرأة المسلمة يشبه حال الزعيم، فالرجل ملزم بحماية المرأة في الإسلام، ومأمور بالدفاع عنها وحفظها من أي اعتداء أو خطر أو أذى يمكن أن يلحق بها.
وعلى المرأة طاعة الرجل الذي يتولى حمايتها، ولها أن لا تطيعه إذا أخل بهذه الحماية ولم يقم بها، بل لها أن تطلب من القاضي تطليقها من زوجها إذا لم يوفر لها الأمن الذي أمره الإسلام بتوفيره لها.
والأمن الذي أُمر الرجل بتوفيره للمرأة يشمل الأمن من الخطر، والأمن من الجوع، والأمن من الخوف، والأمن من الحاجة. هذه جميعها تشملها قوامة الرجل على زوجته. يقول الرازي في تفسيره ((القوّام: اسم لمن يكون مبالغاً في القيام بالأمر، يقال، هذا قيم المرأة وقوّامها للذي يقوم بأمرها ويهتم بحفظها، ويقول ابن المنذر: اتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا جميعاً بالغين، إلا الناشز منهن الممتنعة. ولا تسقط نفقة المرأة عن زوجها لشيء غير النشوز: لا من مرض، ولا حيض، ولا نفاس، ولا صوم، ولا حج، ولا مغيب زوجها، ولا حبسه عنها في حق أو جور)).
أليست القوامة بعد هذا البيان في مصلحة النساء؟ أليس تكليف الرجل حماية المرأة، والدفاع عنها، وحفظها، والإنفاق عليها يكفل لها حرية تلبية فطرتها وقد كفيت العمل خارج البيت ومواجهة أي خطر؟

إن تحميل المرأة مسؤولية نفقتها على نفسها، وتحميلها تأمين دخل لها تلبي به حاجاتها المستمرة، يشكل قيدا قاسيا يأخذ من جهدها وطاقتها وعافيتها، ويأخذ من وقتها وعمرها.
كما أن حرمانها من الحماية يحرمها الأمن ؛ وحرمانها الأمن ينشئ عليها قيوداً من الخوف والقلق وعدم الاستقرار.
أجل إن القوامة في مصلحة النساء، كما قال القرطبي: ((ثم فائدة تفضيلهم عائدة إليهن)). أي إن فائدة تفضيل الرجال بالقوامة عائدة إلى النساء اللواتي يحق لهن الحصول على الطلاق إذا أخل الرجل بما تقتضيه منه القوامة من حماية وإنفاق.
يقول القرطبي: ((فهم العلماء من قوله تعالى: وبما أنفقوا من أموالهم أنه متى عجز الرجل عن نفقتها لم يكن قواماً عليها، وإذا لم يكن قواماً عليها كان لها فسخ العقد لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح. وفيه دلالة واضحة، من هذا الوجه، على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة: وهو مذهب مالك والشافعي)).
ولهذا فإن المرأة في كل مكان في العالم تبحث عن هذه القوامة وتسعى إليها، يقول الدكتور لارتون شيفتر نائب رئيس معهد العائلة وعلاقات العمل في كاليفورنيا والأستاذ المساعد للتحليل النفسي في جامعتها: ((خلال عملي في عيادتي، قابلت آلاف الرجال والنساء، وأدركت أن المرأة ترغب في القوة والثقة بالنفس لدى الرجل. وكثيراً ما أسأل المرأة عن أحاسيسها حين تلتقي رجلاً حساساً وشديد العناية ومنفتحاً، وهي الصفات التي قيل إن المرأة ترغب فيها خلال السنوات الأخيرة، فأفاجأ بأن المرأة لا تحب هذا النمط من الرجال، لأنه لا يشعرها بالراحة، بل إنها تشعر بأنها ليست مع رجل حقيقي)).
ويضيف الدكتور لارتون: ((إن المرأة تبحث أولاً عن الرجل القوي، الكفؤ، الواثق بنفسه، والناجح، وهي الصفات التقليدية التي بحثت عنها المرأة في الرجل باستمرار)).
ويذكر أنه سأل النساء فيما إذا كُنَّ على استعداد لقبول الانفتاح والمبادرة في الرجل بدلاً من القوة والكفاءة.. فقلن جميعاً: نريد القوة والكفاءة قبل أي شيء آخر.
ومن الأسباب التي يذكرها د. شيفتر في تفسير هذه الحقيقة هو أن المرأة تريد أن تكون واثقة من أنها لو تزوجت من الرجل، وأنجبت، وتفرغت للعناية بأطفالها، فإن الرجل سيكون قادراً على إعالة أسرته والعناية بها.
بعد كل هذا، ألن تسعى نساء العالم كله إلى هذه القوامة، راغبات فيها، راضيات بما ينبني عليها من طاعة لأزواجهن القوامين عليهن؟!
ألن يزددن حرصاً عليها وتمسكاً بها حين يعلمن أن هذه الطاعة ينبغي أن لا تكون في أمر فيه معصية لله سبحانه ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))؟

ألـن يـرتحن إلى هـذه الطاعة حيـن يعلمن أن الأزواج مـأمورون بحسن عشرة زوجاتهم (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وأن خيرهم خيرهم لزوجته: ((خيركم خيركم لأهله))؟!
ألن تطمئن عقولهن حين يستذكرن أنه لا بد لكل جماعة من أمير ((إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم)) فإذا كان هذا في السفر العارض واجباً أفما يكون في الأسرة أوجب؟ الأسرة المستمرة المستقرة التي يعرض لها من الأمور ما تحتاج معه إلى رئيس يختار ويقرر؟
إدراك هذا كله يجعل القوامة ضرورية لنجاح الحياة الزوجية واستقرارها، ومرغوبة من الزوجة، راضية بها.