خواطر وحكم

الحسن البصري

يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره، فلا تحقرنّ من الخير شيئًا وإن هو صغر.

ضحايا الخرائط الجديدة!

27/01/2016
الكاتب: أحمد منصور

لم يعد هناك شك أن خرائط جديدة يجري رسمها لدول المنطقة العربية لكن هذه الخرائط ترسم عادة بالدماء والضحايا مثل كل الخرائط التى تمت صناعتها خلال التاريخ ولو نظرنا إلي الحربين العالميتين الأولى والثانية على وجه الخصوص نجد أن معظم خرائط الدول القائمة الآن جرت بعدهما، وبقيت التغييرات التى تجري فى خرائط العالم محدودة بالأقطار بعد الحرب العالمية الثانية حتى انهار الاتحاد السوفيتي فعادت ألمانيا للتوحد مرة أخرى وانضمت دول أوروبا الشرقية إلى الغرب وتفكك الاتحاد السوفييتي وتحول للاتحاد الروسي.

وقد كانت فترة الحرب الباردة وتورط روسيا فى أفغانستان هي السبب المباشر مع عوامل أخرى كثيرة داخلية هي السبب الرئيسي فى إعادة رسم خرائط الاتحاد السوفيتي من جديد، وعلي مستوى العالم العربي تم إعادة رسم خرائط السودان وانقسامها بعد حرب ضروس بدأت منتصف خمسينيات العام الماضي وانتهت بانفصال جنوب السودان عن شماله فى العام 2011، أما العراق التى تعتبر فعليا ممزقة الأوصال الآن فقد بدأت عملية تفكيكها عبر توريط صدام حسين فى حرب طويلة مع إيران استمرت من سبتمبر عام 1980 وحتى أغسطس عام 1988 وقد وصفت بأنها الصراع الأطول والأكثر دموية فى القرن العشرين حيث بلغت تكلفتها الأقتصادية 400 ملياردولار وأكثرمن مليون قتيل مع دمار كبير لم يكتف به صدام حسين حتى تم توريطه فى غزو الكويت لتكون هذه المغامرة التى وقعت فى العام 1990 الضربة القاصمة للجيش العراقي ثم حصار العراق الذي دام للعام 2003 حيث تم القضاء ليس علي نظام صدام وجيش العراق فحسب وإنما علي العراق كتاريخ وحضارة ودولة وكيان ولازالت دوامة الحرب قائمة، وهذا يعني أن عملية تقسيم العراق بدأت فعليا فى العام 1980 حينما دخل صدام حربه مع إيران.

نفس الأمر يجري فى سوريا ويجري فى اليمن ويجري فى ليبيا، وهي الدول العربية الأخرى التى تم إعادة رسم خرائطها وتقسيمها فعليا لكن التقسيم لا يجري إلا بعد مزيد من الضحايا والدماء، وما يحزن الإنسان فى كل هذه الحروب هو أن الضحايا سواء من القتلي أو المصابين أو المهجرين يصبحون مجرد أرقام دون الالتفات لحجم المعاناة والمظالم والجرائم التى تجري. فالذين يعدون الخرائط ويشعلون الحروب لا يهمهم فى النهاية سوى أن يحققوا غاياتهم بعدها تصبح الخرائط الجديدة مطلبا من الجميع بعد إنهاكهم واستنزاف قدراتهم وتمزيق كيانهم السكاني.

فالمشكلة الآن ليست الآن ليست فى الخرائط الجديدة فهي أصبحت قضية مفروضة ولكن فى كم الضحايا والدماء التي تنزف والتى ستظل تنزف حتى تفرض الخرائط علي الأرض!